عربي

هل ستاتي خطة الحكومة اللبنانية الاقتصادية على مقاس صندوق النقد الدولي

تتسارع الخطى يوما بعد يوم للخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة في لبنان بغية الحفاظ على استمرار الدولة بمؤسساتها قبل الدخول في نفق الافلاس والتعثر الخطيرين .

العالم – لبنان

فمنذ تشكيل الحكومة الحالية وقبل وصول وباء الكورونا الى لبنان كان الحديث منصبّا على مكان واحد هو الخطة الماليّة الاقتصادية، اذ أن الحكومة التي أعلنت التوقف عن دفع ديون لبنان الخارجية، تحولت الى خليّة نحل لإعداد خطة متكاملة تتمكن عبرها من التفاوض مع الدائنين، و المجتمع الدولي ، بغية إنقاذ لبنان وإعادة ثقة المستثمر اللبناني والدول الأجنبية فيه. منذ أيام كُشف النقاب عن مسودّة خطّة الحكومة، والتي جاءت هذه المرة مفصّلة أكثر من الاولى التي سُرّبت منذ شهرين تقريبا، فما الذي تحتويه الخطّة وماذا عن تحليلها؟

وتقول المصادر ان الخطة الحكومية تتحدث عن خسائر لبنان، وكيفيّة تعويض الخسارة، ولدراستها وتحليلها بشكل موضوعي، لا بد من تفصيلها قبل الوصول الى استنتاجات منطقيّة وعقلانيّة، لذلك نبدأ بالحديث عن شكل الخطة قبل الدخول في مضمونها.من حيث الشكل ترى المصادر ، ان الخطة إيجابية من ناحية واحدة، وهي الحديث عن الواقع الحالي للمالية اللبنانية، اذ انها المرة الاولى التي يتم فيها الحديث عن واقع لبنان، بعد 30 عاما من الغموض، وربما الكذب بحقيقة الواقع المالي، وهذا بكل تأكيد سيكون إيجابيا، ويمكن البناء عليه، خصوصا اننا اصبحنا امام حسابات واقعيّة، ولو انّ طريقة الوصول اليها لا تزال مجهولة وتبدو الخطة من حيث شكلها مطابقة لما يريده صندوق النقد الدولي ، ولكنها ذهبت أبعد مما يتمنّاه، اذ ان التفاوض فيها بدأ من المكان الذي لا يحلم به الدائن، بدل أن تبدأ بعرض كامل وشامل لما يريده لبنان كنقطة إنطلاق للتفاوض، كما أن تخيّل ما يريده الصندوق جاء بحسب تعاطيه مع دول أخرى، إنما هذا الامر لا يكون سليما الا قبل معرفة ما يريده من لبنان.

تتحدث الخطّة عن تحسين الوضع المالي للدولة اللبنانية، ولكنها لم تؤشّر عن كيفيّة فعل ذلك، حيث بدأت من تحديد خسائر الدولة وليس عن موجوداتها ولا عن كيفية النهوض بالماليّة، وبطبيعة الحال ومنطقية الأمور، وعند تقديم مثال مبسّط لملف عن شركة متعثّرة مدينة، فإن أولى مهام المنقذ هو تحديد حجم خسائره، وحجم مدخوله، والاهم حجم ممتلكاته، التي تمكّنها بحال بيعها او استثمارها من تقليل حجم الديون، وبالتالي تخفيف حجم المدفوعات الشهرية وتقليص الفوائد، بما يجعل الديون قابلة للتسديد من قيمة المدخول الذي تحصّله الشركة، وهذا بكل تأكيد ما لم تأتِ الخطة على ذكره، اذ يغيب عنها كل ما له علاقة بتحسين الواردات وممتلكات الدولة اللبنانية.

وتتابع المصادر اذا، ذكرت الخطة ما على الدولة من ديون وخسائر، ولكنها لم تأت على ذكر ما لها، وأيضا عندما تتحدث عن تحسين واقع الدولة المالي والاقتصادي، فيجب أن تذكر المشاريع الاقتصاديّة التي على الدولة والحكومة القيام بها للنجاح بالهدف المحدّد لها.

إن هذه الخطة يمكن تسميتها، لكي نكون ادقّ، دراسة محاسبة قام بها مجموعة من المحاسبين الماليين، دون الإتيان على ذكر كيفيّة تسيير الاقتصاد اللبناني!، فماذا عن الزراعة ومشاريعها الكثيرة؟، ماذا عن الحوافز التي يجب ان تقدّم للصناعيين لتحسين الواقع الصناعي وتغيير طبيعة الميزان التجاري اللبناني الذي يتعرض لخسائر فادحة سنويا بسبب ضعف الصناعة ، والاعتماد الكامل والفاضح على الاستيراد من الخارج، ماذا عن السياحة ومشاريعها، ماذا عن موقع لبنان التكنولوجي، وكل هذه المشاريع التي يُمكن أن تدر على الخزينة العامة مليارات الدولارات وتخلق فرص العمل التي تعتبر مفتاح الحياة للبنانيين؟

وأخيرا، تقول المصادر من حيث الشكل، هناك خطيئة كبرى وردت في الخطّة، وهي الجمع بين ماليّة الدولة وخسائرها، وماليّة مصرف لبنان وخسائره، وللتبسيط أكثر، بحال كان احدهم مالكا ضمن شركة، وعليه الكثير من الديون، فقام باعتبار الديون هذه، ديونا على الشركة، فإن هذا الامر يعرض الشركة للخسارة والانهيار، اذ أنّ أموال الشركة هي خاصة فيها، التي عليها واجب تسديد ديونها المستحقة عليها للتجار الذين يبيعونها الخدمات. وهكذا هو الحال بالنسبة لمصرف لبنان، فامواله هي من حيث المبدأ للمصارف، واموال المصارف للمودعين، وبالتالي إن دمج ماليّة مصرف لبنان مع ماليّة الدولة يعني تحميل الخسائر للمودعين، وربما هذا ما يريده البعض.

ولا شكّ ان لبنان بحاجة الى خطّة ماليّة، اقتصاديّة متكاملة، للخروج من ازمته تختم المصادر .

حسين عزالدين

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى