عالمي

وباء العصر بين الأبيض والأسود

انتشرت جائحة كورونا بشكل واسع حول العالم لتكشف الكثير من الأقنعة، وتفتح الابواب على الكثير من الأمور التي كانت مخبأة بين شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان والتطور الثقافي الغربي الذي كان يطبل ويزمر له على دوام الساعة. 

العالم – يقال أن

جاءت جائحة كرونا لتكشف لنا قناع الثقافة الغربية على وقع غزو المتاجر، والتقاتل على علب المناديل الورقية، واقبال شريحة ليست قليلة من الاميركيين والغربيين على شراء الاسلحة تحسبا من أعمال عنف وسطو وسط تفشي الوباء، والموضوع لم يقتصر على التصرفات الفردية وحسب بل تعدى ذلك ليظهر وحشية وهمجية الحكومات الغربية في التعامل مع بعضها كما حدث في عملية قرصنة الأقنعة الواقعية التي قامت بها اميركا في مطارات الصين وسرقتها الأقنعة التي كانت متوجهة الى حلفائها الاوروبيين في الناتو.

كل هذا جاء ليكشف قضيتين الأولى أن هذه الثقافة التي كان يتبها بها او يرفعها الغرب ليست سوى شعارات ورقية تمزقت عند أول اختبار حقيقي، والثانية هي أن التحالف الذي يجمع بين هذه الدول بكل تقنياته وقوانينه لم يستطع ان يوحدهم عند أول منعطف، فراحت كل من هذه الحكومات تبحث عن مخرج لها حتى ولو كان على حساب البقية وحتى ولو أودى بحياة الآخر.

التفكك والتنافس بديا واضحين اثناء ازمة كورونا بين دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها من جهة، وبين الدول الاوروبية واميركا من جهة اخرى، تفكك وتنافس اظهرا ان الثقافة الغربية التي لطالما حولها الإعلام الى نموذج يجب أن يحتذى به ليست قادرة على احتواء الأزمات على المستوى الأخلاقي كما هي الثقافة الإسلامية التي اثبتت ومن خلال هذه الأزمة العالمية على أنها النموذج الأول القادر على تخطي كل الأزمات التي يمكن ان تعصف بالإنسان من الناحية الأخلاقية.

ولعل اكبر مثال على ما سبق يتجلى في ايران التي استطاعت الكوادر الطبية فيها ان تسيطر على الوباء على الرغم من تفشيه في أيامه الأولى بشكل واسع، سيطرة نتجت على تكامل الأدوار التي تفرضه الثقافة الإسلامية على المجتمع، حيث انه ومنذ اللحظة الأولى لانتشار الوباء في ايران شهدنا استنفار الكادر الطبي في ايران على كل المستويات، وشهدنا قطع كل اعضاء الكادر الطبي لإجازاتهم وتوجههم الى المشافي لإعلان استعدادهم لتقديم الخدمات، كما شهدنا ايضا عدد كبير من أعضاء هذا الكادر الطبي كانوا يرفضون العودة إلى منازلهم وبقيو في المستشفيات لأيام وأسابيع متواصلة.

عملية المواجهة في ايران لم تقتصر على هذا وحسب بل تجلت ايضا في الإستنفار الشعبي لكوادر التعبئة التطوعية في حملات التعقيم للشارع والأزقة وقيام هذه الكوادر في المشاركة في عمليات الفرز والغربلة الواسعة التي جرت على نطاق واسع وبرقم قياسي، وهذا الموضوع جاء بهمة الشباب المتطوعين الى جانب الكوادر الحكومية انطلاقا من ضرورة تحمل المسؤولية في المجتمع وفقا للثقافة الإسلامية ايضا، ناهيك عن الدور الذي بادرت به القوات المسلحة الإيرانية في عملية احتواء الفايروس القاتل

انطلاقا من تكاليفها الشرعي في مواجهة اي خطر يستهدف ابناء الشعب. اخلاقيا؛ لا يعتبر الإيرانيون ومن منطلق اسلامي ايضا ان دورهم انتهى مع السيطرة على الوباء داخل حدودهم بل يعتبرون أنفسهم مكلفين بتقديم المساعدة لكل من يحتاجها وهذا ما حدث من خلال ابداء الخارجية الإيرانية استعداد ايران لتقديم السماعدة للجارة تركيا في موضوع احتواء كورونا ان اقتضت الحاجة، بالإضافة إلى عدد من المبادرات التي اطلقت من اطباء ايرانيين أبدو استعدادهم لتقديم كل الخبرات الطبية التي تم الإعتماد عليها في مواجة الوباء للكوادر الطبية في لبنان او سوريا او بلدان اخرى.

وفي النهاية فإن خلاصة القول تكمن في كلمات قائد الثورة الإسلامية التي أدلى بها اليوم وهي ان المشاركة الشعبية في المواجهة مع الفايروس القاتل جسدت عمق ثقافته الاسلامية ، وفي المقابل الثقافة الغربية تجسدت في المواجهة مع كورونا بتفريغ المتاجر والاستيلاء على كمامات مستوردة واقتناء اسلحة.

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى