عربي

البحث عن المفقودين في مقابر ترهونة

ما زالت عشرات الأسر الليبية تنتظر بذل مزيد من جهود البحث في المقابر الجماعية في مدينة ترهونة، للكشف عن مصير أبنائها المفقودين رغم مضي أكثر من عامين على كسر قبضة المجموعات المسلحة التي كانت تحكم المدينة، مخلفة وراءها عشرات المقابر الجماعية. 

العالم – ليبيا

وأعلنت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين الحكومية ارتفاع عدد الجثث التي جرى التعرف عليها عن طريق مختبراتها إلى 154 جثة، بعد التعرف إلى هوية جثتين جديدتين ضمن عدد من الجثث المجهولة التي تحتفظ بها في ثلاجات الموتى.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع اكتشاف مقبرة جديدة، ضمت رفات جثة واحدة جرى انتشالها ونقلها إلى ثلاجات مختبرات الهيئة، والتي أشارت إلى أن أعمالها مستمرة لتقصي الحقائق حول بقية البلاغات الواردة إليها من قبل الأهالي الذين يبلغون تباعاً عن وجود مقابر متناثرة في ضواحي المدينة.

ويمثل عدد الجثث التي جرى التعرف إليها ما نسبته 60 في المائة من إجمالي الجثث التي انتُشلت، والتي بلغ عددها أكثر من 250 جثة مجهولة الهوية، وبعض الجثث متفحم، وبعضها أشلاء، وعدد منها تحول إلى رفات بسبب مرور وقت طويل على دفنها.

وانضمت الجثة الجديدة المكتشفة إلى خمس جثث أخرى انتُشلت في 27 يوليو/تموز الماضي، لكن خضوعها لعمليات التعرف على هوية أصحابها بواسطة التحاليل الطبية داخل المختبرات لم يبدأ بعد، إذ إن هناك جثثاً انتشلت سابقاً يجري العمل عليها.

من بين المنتظرين إبراهيم الجديدي، والذي فقد شقيقه في يناير/كانون الثاني 2020، بعد اختطافه من أحد الحواجز الأمنية التي كانت تقيمها مليشيات “الكاني”، والمسؤولة عن كثير من المقابر الجماعية على أحد أطراف المدينة.

وعلى الرغم من أن بعض أفراد أسرته يعيشون على أمل أن يكون ابنهم المفقود في أحد سجون شرق ليبيا، حيث انسحبت مليشيا الكاني مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعد فشلها في محاولة احتلال العاصمة طرابلس، في منتصف 2020، لكن إبراهيم الجديدي يبدو على يقين بأن شقيقه قتل على يد أفراد من المليشيا، وأنّ جثمانه مدفون في إحدى المقابر الجماعية، ويستشهد بأن العديد من المختطفين في الفترة ذاتها وجدت جثامينهم في مقابر المدينة.

يثني الجديدي على جهود هيئة البحث عن المفقودين، لكنه يطالب السلطات بمضاعفة الدعم لها، ويقول لـ”العربي الجديد”: “بذل الأهالي كل الجهود لدعم الهيئة، وما زالوا مستعدين للتبرع لها لقاء أن نصل إلى يقين حول مصير مفقودينا”.

استنفدت أسرة الجديدي كل الجهود للبحث عن ابنها، ومنها الاتصال بكل معارفها للوصول إلى خبر عنه في سجون مليشيا حفتر، والبحث عن أي دليل قد يؤدي إلى العثور عليه، أو التعرف على مصيره، كما زارت معرض مقتنيات المفقودين الذي أقامته وزارة العدل، وفتحته للزيارة أمام أسر المفقودين.

يقول إبراهيم إنه سُمح له برفقة عدد من ذوي المفقودين بزيارة ثلاجات الموتى، ويضيف: “الجثث كانت أشلاء، أو متفحمة، ولم نكن قادرين على التعرف على شيء، لكن الأمل لا يزال كبيراً، ونتمنى التعرف إلى شقيقي ضمن الجثث الموجودة بالثلاجات، أو عبر اكتشاف مقابر جديدة”.

وتتعاون هيئة البحث عن المفقودين مع العديد من الجهات الأمنية التي تبحث في قضية المقابر الجماعية، فالمقبرة الفردية التي جرى اكتشافها مؤخراً تمكّنت فرقها من الوصول إليها بعد اعتراف أحد المتورطين في الجريمة.

وجاء إعلان الأجهزة الأمنية المختلفة، كجهاز الردع لمكافحة الإرهاب، واللواء 444 التابعين لحكومة الوحدة الوطنية، القبض على متورطين في جرائم المقابر الجماعية، ليعيد الأمل إلى كثير من الأسر التي ما زالت تنتظر كشف مصير أبنائها.

وأفادت هيئة التعرف على المفقودين، في بيانات سابقة، بأن عدد المقابر المُكتشفة بلغ 80 مقبرة، منها 43 جماعية، و37 فردية، ويلفت عبد العزيز الكانوني، وهو خال أحد المفقودين، إلى أن عدد الأسر التي أبلغت عن مفقوديها في مدينة ترهونة يتجاوز 450 أسرة.

ويقول الكانوني لـ”العربي الجديد” إنّ “عدد الجثث المكتشفة يتجاوز نصف عدد المفقودين بقليل، وهذا يعني أنّ جثامين الكثيرين من أبنائنا لا تزال في مقابر لم تُكتشف بعد”، ويشدد على ضرورة عمل السلطات على رفع قضايا دولية ضد مليشيا “الكاني” لإجبارها على تسليم خرائط المقابر الجماعية. ويستدرك متهماً السلطات بعدم التعاطي بجدية مع قضيتهم، قائلاً: “لا همّ للحكومات سوى استثمار القضية الإنسانية في مصالح ومكاسب سياسية، ولا أعرف كيف يمكنهم الحديث عما يسمونه مصالحة اجتماعية بينما أبناؤنا ما زالوا في عداد المفقودين”.

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى