عالمي

هل يُجرّع ترامب أمريكا من ذات الكأس التي جرعته لغيرها؟

يبدو ان تحذيرات بعض الصحف الامريكية وكذلك تحذيرات اعضاء في الكونغرس الامريكي، من ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب، قد يدفع بامريكا نحو حرب اهلية في حال خسر الانتخابات الرئاسية، عبر استخدام ميليشيات يمينية متطرفة، كانت في محلها، لاسيما بعد التقارير التي تحدثت عن نزول مجاميع من العنصريين البيض الى الشوارع وهي مدججة بالسلاح، وهو مشهد استفز الامريكيين السود، الذين نزلوا الى الشوارع ايضا وهم يحملون السلاح.

العالم – كشكول

صحيفة “تايمز” البريطانية، رصدت ظاهرة المجموعت المسلحة، في تقرير نشرته يوم السبت الماضي 5 ايلول سبتمبر، حيث ذكرت، ان متظاهرين بيض يحملون بنادق اشتبكوا مع نشطاء من حركة “حياة السود مهمة” في مدينة لويزفيل بولاية كنتاكي.

الصحيفة البريطانية اضافت، أن أفراد مجموعة بيضاء مسلحة يمينية متطرفة يقودها رجل يلقب بـ “الفايكينغ الغاضب”، نزلوا الى شوارع لويزفيل في استعرض للقوة ، سرعان ما واجهوا أعضاء في مجموعة أفرادها من ذوي الأصول الأفريقية تطلق على نفسها اسم “تحالف لا يعرف المزاح” نزلوا ايضا الى الشوارع يقودهم جندي من أصل أفريقي يسمى فيتزجيرالد جونسون.

يبدو ان ظاهرة المجموعات المسلحة لن تبقى في اطار استعراض القوة الذي رصدته “التايمز” البريطانية، فهذه المجموعات على اهبة الاستعداد لاستخدام السلاح ضد بعضها البعض، وهو ما حذرت منه الصحافة الامريكية، وحملت الرئيس الامريكي دونالد ترامب بدفع الاوضاع في امريكا الى الانفجار، عبر استخدام خطاب عنصري مقزز ضد المواطنين السود والملونين، وكذلك تاييده المطلق لقمع الشرطة الوحشي للمتظاهرين المحتجين ضد العنصرية، وتشكيكه المستمر بنزاهة الانتخابات الرئاسية، واتهامه جهات لا يسمها بانها تسعى لاسقاطه ودفع امريكا للسقوط في احضان اليسار والاشتراكية، هو خطاب فجر نوازع العنصرية لدى قطاع واسع من البيض الذين يومنون بتفوقهم العرقي على باقي المواطنين الامريكيين من اصول غير اوروبية.

صحيفة “غازيتا رو” الروسية نشرت تقريرا في تموز / يوليو الماضي عن ، خطر إقبال الأمريكيين من أصل إفريقي على شراء الأسلحة على خلفية الاحتجاجات ضد العنصرية ووحشية الشرطة في الولايات المتحدة، حيث يضمن الدستور الأمريكي حق كل أمريكي في اقتناء السلاح وحمله، ونقلت عن رئيس الرابطة الأفروأمريكية لمالكي الأسلحة، فيليب سميت قوله ان عدد أفراد منظمته نما هذا العام بنحو 30 ألف شخص، مع العلم أن المعدل السنوي للمنتسبين الجدد كان بحدود ألفي شخص.

وقال سيمث: “لقد ولت الأيام التي كان فيها الأمريكيون من أصل أفريقي يجلسون ويغنون “كومبايا”، آملين متضرعين أن يأتي أحد ما وينقذهم. سوف ننقذ أنفسنا. لن نكون خرافا بعد الآن”.

إحصاءات المؤسسة الوطنية للرماية الرياضية الامريكية تشير الى نمو الطلب على الأسلحة النارية وسط الأمريكيين من أصل إفريقي، فوفقا لدراسة هذه المؤسسة، ارتفعت مبيعات الأسلحة الأمريكية في النصف الأول من العام بنسبة 95 % ومبيعات الذخيرة بنسبة 139 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

جاء في تقرير نشره موقع قناة “الميادين”، ان صحيفة “نيويورك تايمز” انتقدت تصرفات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، لاستخدامه “قوات حماية الحدود”، وهي قوات تأخذ اوامرها من البيت الابيض مباشرة، لقمع السود، واعتبرت ما جرى في مدينة بورتلاند ضد السود تمرينا لشحذ النزعات العنصرية بين البيض من اجل الإعداد للمرحلة المقبلة التي تهدد بإشعال حرب أهلية بمسميات مختلفة.

أول ظهور لما يعرف “بقوات حماية الحدود” كان في مدينة بورتلاند في ولاية اوريغون في أقصى غرب الولايات المتحدة، وقيامها باعتقال محتجين وزجهم في حافلات مبهمة الهوية، وارتداء زيٍ عسكريٍ غير مألوف يغطي الوجه بالكامل، وعدم حمل إشارات الجهاز الذي تنتمي إليه.

اسبوعية “نيويوركر” وصفت في وقت سابق قوات حماية الحدود بأنها تخضع “للسيطرة الفيدرالية، وقياداتها متطرفة بولائها لترامب، ومشبعة بسياسات أقصى اليمين”، حيث حذر اعضاء في الكونغرس من استغلال المجموعات اليمينية المتشددة ثغرة السرية لتلك القوة، وارتداء زيها العسكري في استهداف خصومها في التيارات اليسارية والقاء القبض عليهم.

العلاقة الوثيقة بين الرئيس ترامب و”قوة حماية الحدود” تعود إلى دعم نقابة اعضائها حملته الانتخابية في أوائل عام 2016، وهي المرة الأولى التي تدعم فيها نقابة قوة عسكرية مرشحاَ رئاسياَ بعينه منذ تشكيلها كإحدى أذرع وزارة الأمن الداخلي .

كل هذه الدلائل تشير الى حقيقة واحدة وهي ان ترامب لن يخرج من البيت الابيض بمحض ارادته، ولن يقبل بنتائج الانتخابات في حال لم يفز بها، وكل ما يحصل في امريكا اليوم ليس سوى بروفة لليوم الموعود، اليوم الذي سيلي يوم الاقترع، وهو اليوم الذي افزع حتى كبار اعضاء الكونغرس الامريكي الذين طالبوا الجيش الامريكي لتطبيق القانون على ترامب في حال رفض ترك البيت الابيض للرئيس الامريكي الجديد، فهل سيُجرّع ترامب امريكا من ذات الكأس التي جرعته لبلدان وشعوب العالم على مدى قرن من الزمن.

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى