عربي

محلل عراقي لـ”تسنيم”: ينبغي للعراق ألا يسعى لاتفاق جديد مع أمريكا/ واشنطن تحاول الالتفاف على قرار البرلمان

رأى المحلل السياسي العراقي حيدر الموسوي، أنه ينبغي للعراق ألا يسعى لاتفاق جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية، منوها الى ان واشنطن تحاول الالتفاف على قرار البرلمان.

– الأخبار الشرق الأوسط –

وأشار  المحلل السياسي العراقي حيدر الموسوي في تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء إلى أن أمريكا تحاول ان تلتف على قرار مجلس النواب العراقي بشأن اخراج قواتها من الأراضي العراقية.

ونوه الى ان قرار البرلمان هو ملزم للحكومة العراقية، والحكومة الحالية واللاحقة اذا ما تم تكليف السيد الكاظمي، هي ملزمة بضرورة اجلاء هذه القوات.

وأوضح ان أمريكا لن تلتزم وتنفذ قرار مجلس النواب بشكل مباشر وانما تحاول الالتفاف على هذا القرار محاولة حقيقة ابقاء قاعدة او قاعدتين داخل الأراضي العراقية وتحديدا عين الاسد باعتبار هذه القاعدة نقطة عزل ما بين جانبي محور المقاومة العراق وايران وسوريا ولبنان.

وأشار الى ان أمريكا لم تطبق و لا 1 بالمئة من جميع الاتفاقيات مع العراق. بطبيعة الحال الأطر الاستراتيجية وكذلك الاتفاقية هي ملغاة من قبل الجانب الامريكي لأن أمريكا لم تلتزم بها.

ولفت الى ان أمريكا عندما شعرت بأنها لن تستطيع ان تبقى فترة طويلة داخل الاراضي العراقية من خلال التهديد والوعيد رجعت مرة اخرى للأسلوب الناعم وقضية الحوارات الاخرى ولكن القوى الوطنية تعلم ان هذا الاسلوب لن ينجح مع القوى الوطنية التي عزمت ان شاء الله من اجل اخراج القوات الامريكية من الاراضي العراقية.

و في ما يلي نص الحوار بشكل كامل:

تسنيم : هناك قرار للبرلمان العراقي أجبر الأمريكيين على الخروج من العراق، هل تعتقد أن الأمريكيين سيلتزمون بهذا القرار أم أنهم يعتزمون تغيير شكل تواجدهم في العراق؟

الموسوي:القرار واضح وملزم للحكومة العراقية بشكل جدي بضرورة اخراج القوات الاجنبية من الأراضي العراقية وهذا القرار ليس ملزما فقط للقوات الامريكية الموجود في العراق وانما للتحالف الدولي باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الموجود الآن تحت وجود التحالف الدولي.

الجانب الآخر، التزام الولايات المتحدة بتطبيق قرار مجلس النواب العراقي نحن نعلم ان الولايات المتحدة الأمريكية ضربت جميع قرارات مجلس الامن ضربت بها عرض الحائط حقيقة ولا تلتزم بهذه القرارات وبالتالي نحن نعلم ان أمريكا تحاول ان تلتف على قرار مجلس النواب العراقي وايضا هناك ارادة الشعب العراقي عندما خرج متظاهرا بأكثر من ثلاثة ملايين مواطن عراقي مطالبا الولايات المتحدة بضرورة الالتزام بإرادة مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية.

هناك نقطتان اساسيتان، النقطة الأولى القرار هو ملزم للحكومة العراقية، والحكومة الحالية واللاحقة اذا ما تم تكليف السيد الكاظمي، هي ملزمة بضرورة اجلاء هذه القوات لكن هل ستلتزم الولايات المتحدة الأمريكية؟ طبعاً لن تلتزم بشكل مباشر وتنفذ قرار مجلس النواب بشكل مباشر وانما تحاول الالتفاف على هذا القرار محاولة حقيقة ابقاء قاعدة او قاعدتين داخل الأراضي العراقية وتحديدا عين الاسد باعتبار هذه القاعدة نقطة عزل ما بين جانبي محور المقاومة العراق وايران وسوريا ولبنان وبالتالي تحاول ان تكون هذه النقطة نقطة عزل ومستمرة بهذه المحاولات بأن تكون لها موطىء قدم داخل الأراضي العراقية.

لكن اعتقد قرار مجلس النواب العراقي  وقواه الوطنية وكذلك الحكومة العراقية وفصائل المقاومة العراقية التي هددت بشكل علني ان لم تلتزم امريكا بقرار مجلس النواب فسيكون هناك الرد المقابل لهذه الفصائل وسوف تجبر امريكا على الانسحاب مثلما اجبرتها على الانسحاب عام 2011.

تسنيم : ما الهدف من وراء طرح الحوار الاستراتيجي الذي دعت اليه أمريكا مؤخرا مع الجانب العراقي، هل باعتقادك الاتفاقية الأمنية السابقة باتت لم تلبي الطموح الأمريكي طويل الأمد في العراق وباتت واشنطن تسعى الى تحقيق مآربها من وراء طرح فكرة حوار جديد مع بغداد؟

الموسوي: هنالك التباس في فهم الاتفاقية التي تم توقيعها مع الجانب الأمريكي، هناك اتفاقيتان وليس اتفاقية واحدة، هناك اتفاقية الاطر الاستراتيجية التي تخص بجوانب البنى التحتية وغيرها من الجوانب الاستراتيجية الاخيرة البعيدة عن الجانب الامني، وهناك اتفاقية 52 التي تنص على قضية على الاتفاق الأمني، اذن هذا الاتفاق الامني لا ينص على تواجد قوات اجنبية على الاراضي العراقية، لا يوجد هنالك اتفاق أمني ما بين الجانب العراقي والجانب الأمريكي بوجود قوات او بناء قواعد استراتيجية داخل الاراضي العراقية وانما اقتصرت قضية الاتفاقية الامنية 52 ما بين امريكا والعراق بضرورة التدريب والتسليح.

هاتان النقطتان الاساسيتان، لكن الولايات المتحدة لم تطبقهما ما بعد توقيه الاتفاقية حتى اللحظة، قانوناً اصبحت هذه الاتفاقية ملغية لان الجانب الامريكي لم يطبق هذه القضية لا بالتسليح ولا بالتدريب، لحد هذه اللحظة هناك عقود تم توقيعها وخاصة الطائرات لحد هذه اللحظة لم تسلم بشكل كامل على الرغم من ان العراق حول المبالغ للجانب الامريكي. الجانب الامريكي لم يلتزم بشكل حقيقي ببنود هذه الاتفاقية بتزويد العراق بالسلاح الذي يحتاجه. وهناك قضية الدبابات حيث تم التوقيع والعراق أتم جميع المستحقات من جانبه، لكن امريكا تحاول ان تلتف على هذا العقد. جميع هذه الاتفاقيات لم تطبق أمريكا منها و لا 1 بالمئة. بطبيعة الحال الأطر الاستراتيجية وكذلك الاتفاقية هي ملغاة من قبل الجانب الامريكي لأن أمريكا لم تلتزم بها.

تسنيم : ما هي الحاجة في الوقت الراهن إلى الحوار الاستراتيجي التي طرحته امريكا مؤخراً بينما لم تلتزم بالاتفاقيات السابقة؟ ماهي المكتسبات التي سيحققها العراقيون من هذا الحوار؟

الموسوي: سؤال مهم جداً، نحن نعلم ان الولايات المتحدة الأمريكية لا مواثيق ولا عهود لها، وبالتالي لها سوابق كبيرة وعديدة مع الكثير من الشعوب والبلدان الأخرى عندما تقطع على نفسها الكثير من الوعود لكن بدون تطبيق. اعتقد ان لجوئها مرة اخرى للحوار مع العراق واعطاء فرصة للحوار مع العراق أنها رأت ان ألية واسلوب التهديد والوعيد الذي استخدمته سابقاً مع العراق والعراقيين وتحديداً مع القوى الوطنية العراقية لن يغير من موقف هذه القوى شيئاً وبالتالي اصرار العراقيين وقوى الوطنية على مبدأ ثابت هو اخراج القوات الاجنبية وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية . اذا ما خسرت –هي ايقنت- الارض العراقية سوف تخسر لاعباً مهماً جداً في منطقة الشرق الأوسط.

القواعد الامريكية التي تحاول ان تزرعها الولايات المتحدة الأمريكية هي قواعد من اجل تفتيت وحدة محور المقاومة وتحديدا تطويق ايران بشكل كامل. شاهدنا كثير من النقاط التي اختارتها لكي تكون لها قواعد والكثير من المناطق الاخرى، منطقة الخليج (الفارسي) افغانستان وباكستان والكثير من المناطق، هي تطويق، باعتبار اذا ما نجحت في خنق الجمهورية الاسلامية التي تعتبر رأس المقاومة في هذه القضية . هي تستطيع ان تسيطر على منطقة الشرق الاوسط. باعتبار نحن نقرأ ونلاحظ ان القوى الحقيقية التي اعادت موازين القوى لمنطقة الشرق الاوسط وتحديداً منطقة الخليج (الفارسي) هو محور المقاومة. اذن كيف تستطيع ان تسيطر على هذه المنطقة وتحديداً تخلق لها هلالاً واضحاً باعتبار ان امن اسرائيل هو امن الولايات المتحدة وهذا ما تقرأه الولايات المتحدة. التهديد واضح من قوى المقاومة. هي تحاول ان تبقى في ارض العراق اطول فترة ممكنة.

لو نلاحظ اختيارها لقاعدتين اساسيتين هي عين الاسد والحرير ، الحرير لو اخذنا خطا لشاهدنا ان هذه المنطقة تتجه بشكل مباشر الى طهران وكذلك عين الاسد هذه النقطة المحورية والاساسية التي تستخدم –باعتبار هي نقطة وصل بين محور المقاومة بشكل كامل ومرور قوى المقاومة من هذه النقطة تلتقي من جنوب لبنان الى سوريا والعراق ومن ثم الجمهورية الاسلامية وصولا الى الصين وروسيا.

العراق ذو محور حقيقي ومحور كبير جدا وموقع جغرافي وكذلك جيو- سياسي مهم للولايات المتحدة عندما شعرت انها لن تستطيع ان تبقى فترة طويلة داخل الاراضي العراقية من خلال التهديد والوعيد رجعت مرة اخرى للأسلوب الناعم وقضية الحوارات الاخرى ولكن نعلم والقوى الوطنية تعلم ان هذا الاسلوب لن ينجح مع القوى الوطنية التي عزمت ان شاء الله من اجل اخراج القوات الامريكية من الاراضي العراقية.

تسنيم : ما هي أهداف أمريكا من طرح هذا الحوار؟ وما هي الخطط التي تريد متابعة تنفيذها؟

الموسوي: العراقيون يعون الأهداف من وراء هذا الحوار الاستراتيجي، النقطة المهمة في هذه القضية -باعتبار ان هناك 17 عاماً مرت منذ عام 2003، هي ان العراقيين قد خبروا بشكل كبير جدا الولايات المتحدة، نتيجة التعامل مع امريكا خلال هذه الفترة الطويلة اتضح بشكل حقيقي ان امريكا عدوة الشعوب وهذا ما كان شعارا مرفوعة سابقا والقوى الوطنية تعلم ذلك.

لكن من اجل التأكيد وقطع الطريق على الولايات المتحدة لكي لا تتشدق بأنها أتت وحررت العراق والكثير من الامور الاخرى والنقاط التي تتحدث بها الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة هي التي أسست للفرقة داخل العراق والطائفية والمنظمات الارهابية والفساد المستشري داخل المؤسسات وبين الطبقة السياسية. القوى الوطنية ايقنت ان الولايات الامريكية هي دولة راعية للإرهاب وهي دولة لا تؤمن بقضية الاتفاقيات مع البلدان الاخرى انما هي تؤمن بأسلوب فرض الارادة والعنجهية وهذا لا يعجب القوى الوطنية الراقية. التوجه الآن الغالب لدى القوى الوطنية في البرلمان والشارع العراقي بضرورة عدم الاتفاق مرة اخرى مع الولايات الامريكية باعتبار كانت تلك الاتفاقيات حبراً على ورق ولم يستفد منها العراق ولا الشعب العراقي.

تسنيم : برأيكم هل سيمنح البرلمان العراقي الثقة لحكومة الكاظمي؟

الموسوي: في قضية التكليف هناك نقطتان اساسيتان، هل القوى العراقية التي رشحت السيد الكاظمي مقتنعة بشكل كامل بشخص السيد الكاظمي لهذه المرحلة؟ لا بطبيعة الحال باعتبار هي نفس هذه القوى كانت رافضة لشخص السيد الكاظمي قبل حين والآن قد رشحت السيد الكاظمي، هناك عملية سياسية التفت على ارادة الكتلة الأكبر من ان يكون المرشح بشكل مباشر هو السيد الكاظمي وبالتالي ما ان استقال السيد عادل عبد المهدي من منصبة كان الحديث بضرورة ترشيح السيد الكاظمي لهذا المنصب ولكن هناك المقاومة والقوى الوطنية في مجلس النواب كانت رافضة لترشيح السيد الكاظم لكن ما ان وصلت القضية للسيد الزرفي وكان الترشيح بشكل غير مباشر من القوى الوطنية او الاتفاق الشيعي الكامل بهذه القضية كان الاعتراضات من قبل هذه القوى.

وبالتالي اعتقد تم دفع القوى الشيعية على اختيار الكاظمي بشكل غير مباشر، حاولت ان تعطي ايحاء معينا للقوى الشيعية على ان هذا الاختيار هو اختيار شيعي لكن اعتقد لتمرير وتمضية الوضع الحالي وكسر الجمود في قضية اختيار المكلف باعتبار ان السيد الزرفي هناك رفض له من قبل القوى الشيعية وبالتالي اذا ما ذهبت الى غير السيد الكاظمي سوف نبقى في هذه الدوامة في قضية الترشيح والتكليف الى ما لا نهاية وبالتالي العملية السياسية العراقية. اذن يجب ان يكون هناك تشكيل حكومة كامل الصلاحيات من اجل البت بكثير من المشاريع المعلقة مثل اخراج القوات الاجنبية والاتفاق الامنية والموازنة العراقية والكثير من القرارات التي يحتاجها الشارع العراقي. 

تسنيم : في حال منح الثقة لحكومة السيد الكاظمي، ما هي التحديات المرتقبة؟

الموسوي: التحدي الأول، هو ضرورة اعلان مدة او تحديد وقت للانتخابات المبكرة باعتبار هذه الحالة التي وصلنا إليها الى هذه النقطة تحديداً الانتخابات المبكرة وتغيير العملية السياسية العراقية بما يخدم المصالح العامة العراقية باعتبار كان هناك تظاهرات وهذه التظاهرات من اهم اجنداتها الضرورة بتغيير العملية السياسية بشكل كامل، كيف يكون هذا التغيير؟ سيكون من خلال انتخابات مبكرة لكن من خلال تقديم نقطتين اساسيتين المفوضية المستقلة للانتخابات وقانون للانتخابات. وبالتالي هذا القانون تم تشريعه وكذلك تم اختيار المفوضية المستقلة بقي هناك حكومة كاملة الصلاحيات من اجل ان تحدد موعدا لإجراء هذه الانتخابات. هذا التحدي الاول.

التحديان الآخران سوف يكونان قريبان من الواقع هو الموازنة العراقية واخراج القوات الاجنبية من الأراضي العراقية، يجب ان تطبق ارادة الجمهور العراقي المتمثلة بالتظاهرات المليونية وكذلك ارادة مجلس النواب العراقي بضرورة اخراج القوات الاجنبية لأننا نعلم علم اليقين ان جميع المشاكل التي عانى منها الشارع العراقي والدولة العراقية بشكل هو تواجد قوات اجنبية لا ترغب بالخير للشعب العراقي على الاراضي العراقية ألا وهي امريكا وجيشها. ناهيك عن التحديات الاخرى مثل جائحة كورونا يجب ان يكون هناك حكومة كاملة الصلاحيات باعتبار هذا التحدي خطير وفعلي خاصة وان هناك الكثير من الدول المتقدمة سقطت امام هذا التحدي.

وهناك تحديات أخرى تحديات سياسية وألية تقريب وجهات النظر بين القوى والصراع الموجود بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والولايات المتحدة الامريكية وكيف سيكون العراق اللاعب الرئيسي لتقريب وجهات النظر. هناك تحدي اخر الذي تفرضه الادارة الامريكية على الحكومة العراقية بضرورة تطبيق الحصار الاقتصادي الظالم على الجمهورية الاسلامية. هل يستطيع السيد الكاظمي ان يقف بوجه هذا الأمر؟ ونحن نعلم ان ترامب قد هدد الحكومة العراقية بشكل واضح إن لم تطبق هذا الامر فإنه سوف يكون هناك حصارا اقتصاديا وكثيرا من التحديات الداخلية والخارجية.

/انتهى/

المصدر : وكالة تسنيم للأنباء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى