مقالات

رئيس الحومة اللبنانية.. من الدفاع الى الهجوم على اسلافه السابقين

رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب بين مدرسة سليم الحص والسياسة الحريرية السابقة في ادارة الحكومات السابقة فهل يتحول من الدفاع الى الهجوم. 

العالم – لبنان

يحاول رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب ان يستفيد من ثغرات واخطاء اسلافه الذين تعاقبوا على رئاسة.السلطة التنفيذية لمرحلة طويلة لذا يرى المراقبون ان زيارة رئيس الحكومة حسان دياب إلى رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص فتحت الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات، لاسيّما أنها جاءت بالتزامن مع الهجوم الذي يتعرّض له من عدّة جهات، خصوصًا من جانب رؤساء الحكومة السابقين: سعد الحريري ، نجيب ميقاتي ، فؤاد السنيورة ، تمام سلام ، بعد أن كان الحريري قد اتهم الحكومة بأنها تتجه إلى خطة انتحار اقتصادي، مبنيّة على مصادرة أموال اللبنانيين المودعة في المصارف، مهدّداً بأنه “سيكون لنا قريباً كلام آخر إذا لم يتم تدارك الأمر”. وتقول المصادر إنطلاقاً من ذلك، يمكن القول انه في وجه نادي رؤساء الحكومة السابقين، الذي يسعى، منذ لحظة إستقالة الحريري، إلى أن يكون وصياً على هذا الموقع، قرّر دياب العودة إلى الحص، في الوقت الذي تتحدّث فيه الكثير من الأوساط السياسية عن تشابه بين الرجلين في الأداء، بالرغم من أن المواقف التي أعلنها بعد اللقاء تأتي في الإطار العام أكثر مما هي رسائل عمليّة، خصوصاً لناحية تأكيده بأنّ البدء في عمليّة الإصلاح لا يمكن أن يكون من دون العودة إلى الأبعاد الوطنية للحص، الذي بات بمثابة مدرسة وطنية.

وفي التفاصيل، أنّ الزيارة تقررت، أول عندما تلقّى مكتب الحص إتصالاً من مكتب دياب من أجل التحضير لها، مع العلم أن رئيس الحكومة كان ينوي القيام بها منذ مدة إلا أن جدول أعماله لم يكن يسمح بذلك، في حين أنّ العلاقة بين الرجلين تعود إلى أيام الجامعة الأميركيّة، حيث كانت تحصل لقاءات لكن من دون الحديث عن علاقة متينة أو تنسيق، نظراً إلى أن هذه الزيارة الثانية بعد الأولى البروتوكلية بعد تكليف دياب، إلا أنه متأثر بتجربة الحص.وبحسب المصادر ، فإنّ الحصّ ينظر إلى تجربة دياب، حتى الآن، بشيء من الإيجابية، خصوصاً بالنسبة إلى كيفيّة تعاطي الحكومة مع أزمة تفشّي فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى أداء وزير الصحّة العامة حمد حسن، وعملية إعادة الطلاب واللبنانيين الراغبين بالعودة من الخارج، في حين أن اللقاء بينهما تتطرق إلى العديد من النقاط.

في هذا السياق، ترى مصادر مطلعة، ، أنّه لا يمكن الفصل بين الزيارة والحملة التي يتعرّض لها دياب، والتي ارتفعت حدّتها في الأيام الماضية، حيث أراد أن يوجّه رسالة بأنّه ابن هذه المدرسة التي يمثلها الحص، في مواجهة الضغوطات التي يتعرّض لها، خصوصاً من قبل رؤساء الحكومة السابقين، بدليل جوابه على ذلك عند سؤاله عن الأمر، بمعنى أنه غير مهتمّ لكيفيّة فهم هذه الرسالة الإعلاميّة، بل في الأصل هو يريد أن يرسلها إلى من يجب عليه أن يفهمها.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذه الرسالة تأكيد بأنّ دياب لن يبقى في موقع الدفاع في مواجهة المعارك التي تفتح ضدّه، وترى أنه بالأساس ليس لديه إلا الهجوم لمواجهتها، لا سيّما أنّ البعض وصل إلى مرحلة تحميله مسؤوليّة الأخطاء المتراكمة على مدى 30 عاماً، وتؤكّد بأنّه حتى لو قرر البقاء في موقع الدفاع فإنّ الحملات عليه لن تتوقّف، لا بل من الممكن أن يرتدّ ذلك عليه سلباً.
من وجهة نظر المصادر نفسها، هذه الرسالة لا يمكن إلاّ أن ينظر لها من قبل رؤساء الحكومة السابقين إلا بعين السلبيّة، أو أنها تأتي في سياق التحدّي لهم، على قاعدة أنّ دياب يريد أن يستند إلى القاعدة الشعبيّة أو الصورة التي يمثّلها الحص في مواجهتهم، في حين أنّها قد تكون مفيدة له على المستوى الشعبي بطريقة أو بأخرى، من خلال القول أنّه رجل دولة متأثّر بهذه المدرسة، بغض النظر عن قدرته على القيام بهذا الأمر.

في المحصّلة، إختار دياب الوقت المناسب، من وجهة نظره، ليوجّه رسالة إلى من يعنيهم الأمر، رؤساء الحكومة السابقين وغيرهم، على أمل أن يستطيع الإستفادة منها لكسب المزيد من التأييد الشعبي، إنطلاقاً من السيرة التي يمتلكها الحص الذي يوصف بأنه “ضمير لبنان”، لكن هل ينجح في تكرار التجربة تختم المصادر.

*حسين عزالدين

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى