عالمي

الجزائر… مدينة الورود تذبل أمام انتشار الوباء

بعد 20 يوما من الحجر الصحي الشامل المفروض على ولاية البليدة في الجزائر، للحد من تفشي فيروس كوفيد-19 بالمنطقة الأولى والأكثر تضررا على المستوى الوطني من ناحية الاصابات التي وصلت الى 575 مصابا و84 حالة وفاة ، يبقى تجاوب السكان مع اجراءات الحجر الصحي متفاوتا حسب مناطق تمركز الوباء و بلديات الولاية.

العالم – الجزائر

تجاوب واسع من طرف السكان القاطنين وسط المدينة في حين تتباين النسبة بباقي البلديات، رغم التكثيف من حملات التحسيس لتفادي الاصابة بالوباء، ما دفع بالكثيرين للمطالبة بأساليب ردعية أكثر في حق المستهترين، حسبما لوحظ.

فالمتجول بأحياء وشوارع وسط مدينة البليدة شبه الخالية يقف على تجاوب سكانها مع إجراءات الحجر المنزلي الرامية لتطويق فيروس كورونا ومنع تفشيه عقب تسجيل الولاية لأعلى معدل من الإصابات، بحيث اختفى ضجيج السيارات التي كانت تتسبب في أزمة السير الخانقة على مدار ساعات اليوم وكذا المارة الذين تحصنوا ببيوتهم للوقاية من هذا الفيروس الذي فقدت بسببه العديد من العائلات البليدية أحباءها.

وعلى النقيض تماما تشهد أغلبية بلديات الولاية بما فيها المحاذية لعاصمة الولاية تجاوبا نسبيا مع قرار الحجر الصحي الشامل الذي يكاد يدرك أسبوعه الثالث بالرغم من دعوات البقاء بالمنزل لتفادي الاصابة بفيروس كورنا الذي أضحى يشكل هاجس جميع سكان العالم.

فلا مناشدات الأئمة عبر مكبرات المساجد ولا دعوات مصالح الأمن التي تجوب بشكل دوري مختلف الأحياء و الشوارع لحث المواطنين على التحصن ببيوتهم وجدت أذانا صاغية بحيث لم يتغير نمط الحياة اليومية كثيرا بجل بلديات الولاية باستثناء غلق المحلات والمقاهي على غرار المناطق الشرقية و الغربية لعاصمة الولاية ، أين لا يزال سكانها من مختلف الأعمار يتجمعون بأحيائها غير آبهين بخطورة مثل هذه التصرفات في مثل هذا الوضع الصحي الخطير.

وأرجع عدد من السكان أسباب عدم التزامهم بقرار الحجر المنزلي الى استحالة البقاء بالمنزل طيلة اليوم خاصة أن العديد منهم يعيشون في منازل لا تزيد عدد غرفها عن الثلاثة، مؤكدين أن التزام القاطنين بوسط المدينة راجع إلى الاجراءات التي اتخذتها مصالح الأمن، لاسيما ما تعلق “بغلق جل المسالك التي تربط الشوارع ووضع الحواجز الحديدية بالاضافة الى تكثيف دوريات المراقبة وليس بسبب ارتفاع نسبة الوعي لديهم كما يخيل للبعض”.

وفي هذا السياق أبدى شاب في العقد الثالث من العمر امتعاضه من هذا القرار الذي تسبب في فقدان مصدر رزقه ، مؤكدا أنه يحرص على الالتزام بتدابير الوقاية على غرار تفادي السلام بالأيدي وكذا غسل اليدين بشكل مستمر بالإضافة إلى تفادي التواصل مع والديه الكبيرين في السن.

و لم يختلف الوضع كثيرا ببلدية بوفاريك التي يتواجد بها المستشفى الذي يرقد به عدد معتبر من المصابين بهذا الفيروس أين يلاحظ الزائر لهذه المدينة اللامبالاة التي يتعامل بها المواطنون مع هذه الأزمة غير آبهين بخطورة الوباء وهي نفس المظاهر المسجلة ببلدية بوقرة التي اضطر رئيس بلديتها إلى التصعيد في خطاباته الموجهة للموطنين محذرا إياهم من الإضطرار إلى تسخير القوة العمومية لحملهم على البقاء بالمنزل عقب فشل كل الحملات التحسيسية والتوعوية حول خطورة هذا الفيروس.

وأمام هذا الوضع وبالرغم من الحملات التحسيسية التي انخرطت فيها مختلف الهيئات العمومية وكذا جمعيات المجتمع المدني لاقناع المواطنين أن السبيل الوحيد لتفادي الاصابة بهذا الفيروس هو البقاء بالمنزل، اضطرت مصالح الأمن إلى اللجوء إلى الجانب الردعي في ظل تعنت الكثيرين، لاسيما الشباب.

وبحسب الحصيلة التي كشفت عنها مصالح أمن الولاية فقد تم منذ بداية تطبيق الحجر الصحي الشامل بتاريخ 24 مارس المنصرم توقيف 1978 شخصا لعدم التزامهم باجراءات الحجر المنزلي أين قامت بانجاز ملفات جزائية ضدهم وارسالها إلى العدالة ليتم بعدها اخلاء سبيلهم بالإضافة إلى وضع 811 سيارة و 307 دراجة نارية بالمحشر.

ويبقى الجانب الردعي هو السبيل الوحيد لإجبار المتعنتين والمخالفين لاجراءات الحجر الصحي، بعدما نجح العمل التوعوي والتحسيسي الذي انخرطت فيه مختلف الهيئات العمومية والجمعيات وحتى رواد مواقع التواصل الاجتماعي في إقناع عدد كبير من الساكنة بالتزام منازلهم لتفادي انتشار الجائحة.

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى