اليمن

حقيقة الخلاف النفطي بين الرياض وواشنطن

أبواق النظام السعودي تستغل كل شاردة وواردة للنفخ في بالون (العظمة) ليزداد ضخامة، الا أنها لا تدرك ان المزيد من النفخ سيؤدي الى الانفجار الحتمي، وينفضح أمر قرارات واجراءات النظام السعودي، ومن بينها قرار اغراق الأسواق النفطية.

العالم-مقالات

بعض هذه الأبواق، قالت ان السعودية تريد توجيه ضربة قاصمة لشركات النفط الحجري الاميركي من خلال اغراق الأسواق بالنفط والذي يؤدي بشكل طبيعي الى انخفاض الاسعار، فبما أن تكلفة انتاج النفط الصخري مرتفعة فان الشركات الاميركية ستتعرض للافلاس وخسائر فادحة، ويتوقف العمل فيها.

بعض هذه الأبواق قالت ان السعودية تريد توجيه ضربة قاصمة لروسيا عبر انخفاض سعر النفط، خاصة وأن روسيا تأتي بعد الولايات المتحدة والسعودية في مستوى انتاج النفط، وبالتالي فانها ستتكبد أضرارا كبيرة نتيجة انخفاض الاسعار.

الذين يقفون وراء هذه الابواق يريدون الايحاء للعالم بان السعودية تحولت الى قوة عظمى وهاهي اليوم تقارع القوى العظمى وتكبدها الخسائر، ومما لاشك فيه أن روسيا والولايات المتحدة تكبدتا الخسائر، ولعل الاتصال الذي اجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يأتي في اطار احتواء المشكلة وتقليص الخسائر، خاصة وأنه اجرى اتصالين هاتفيين آخرين مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان.

كما أن تحرك بعض أعضاء الكونغرس الأميركي يأتي في هذا الاطار، فقد أعلن هؤلاء الأعضاء بأنهم أجروا اتصالات هاتفية استغرقت ساعتين مع ثلاثة مسؤولين من السعودية، وطالبوهم باتخاذ إجراء ملموس لخفض إنتاج النفط الخام، وتحدثوا مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وخالد بن سلمان نائب وزير الدفاع، وسفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وقال السيناتور دان سوليفان بعد الاتصالات الهاتفية إن ما قامت به السعودية من زيادة لإنتاج النفط خلال وباء كورونا “لا عذر له”، و”لن يُنسى”.

بل ان هؤلاء الأعضاء ذهبوا الى أبعد من ذلك فقد نقلت وسائل الاعلام عنهم أنهم طرحوا في الآونة الأخيرة تشريعا يقضي برحيل القوات الأميركية من السعودية، ونقل صواريخ باتريوت ومنظومة الدفاع الصاروخي ثاد ما لم تخفض السعودية انتاجها من النفط، وهذا ليس مستبعدا خاصة اذا عرفنا ان هؤلاء النواب يمثلون الولايات التي تنتج النفط الصخري، وبالتالي فان افلاس شركات النفط وارتفاع مستوى البطالة في هذه الولايات يؤثر على مستقبلهم السياسي.

من هنا فان تضرر الولايات المتحدة وروسيا بل كل الدول المنتجة للنفط نتيجة القرار السعودي غير خاف على أحد، ولكن ان تسعى السعودية من وراء ذلك مواجهة الولايات المتحدة وروسيا، فهذا ما لا يتصوره العقل، والحقيقة أن أبواق النظام السعودي روجت لذلك للتعويض عن عقدة الحقارة التي أصيب بها النظام جراء العدوان على اليمن، فقد ظلت هذه العقدة تلاحق النظام بعد فترة وجيزة من العدوان، وبالتحديد عندما وصل الى قناعة بأنه غير قادر على حسم المعركة لصالحه، وأن اليمنيين مرغوا أنفه في الوحل، لذلك فانه يسعى الى اعادة الهيبة لنفسه عبر اطلاق هذه البالونات، أو عبر الزعم بانه يقاتل الايرانيين في اليمن وليس اليمنيين.

القضية ليست معقدة ولا تحتاج الى فك الرموز والالغاز، وتتلخص في أن النظام السعودي يواجه أزمة حقيقية في تمويل عدوانه على اليمن وكذلك أزمة عجز الميزانية، وجاءت كارثة كورونا لتزيد الطين بلة، ووفقا لحسابات النظام السعودي فان الاقتصاد العالمي سيواجه جمودا وانحسارا شديدا في النمو والتحرك نتيجة تفشي وباء كورونا، لذلك سارع الى اغراق الأسواق بالنفط ليكسب المزيد من العائدات، غير انه لم يدرك أنه سيكون أحد المتضررين الرئيسيين من هذه الخطوة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على أن النظام السعودي لا يتخذ قراراته وفق آليات وحسابات صحيحة، وانما نتيجة استشارات خاطئة بل ربما كيدية.

صالح القزويني

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى