عربي

‘ناتو الشرق الاوسط’.. ما الذي قصده ملك الأردن؟!

تعودنا على ملك الاردن الملك عبدالله الثاني ان يكون اول من يناقش المخططات الامريكية والغربية لمنطقتنا علنا، وان يكون اول من يشرحها ويسوقها في أكثر الأحيان، ومن هنا كان إعلانه عن “الناتو الجديد” الذي تروج له امريكا في المنطقة، لكنه هذه المرة التمس تحديد “اهداف واضحة ومحددة“ لهذا الناتو.

العالم – كشكول

الملك عبدالله الثاني في مقابلته مع قناة «سي إن بي سي» الإخبارية الأمريكية، قال إنه سيؤيد فكرة وجود “ناتو للشرق الأوسط”، على شاكلة حلف شمال الأطلسي، لكنه استدرك انه يجب أن تكون مهمته محددة بشكل واضح للغاية، وإلا فإن الارتباك سيكون هو السائد.

من الواضح ان ملك الاردن كان يتكلم عن الاجتماع المزمع عقده بين الرئيس الامريكي جو بايدن وبعض حكام المنطقة الذي يتم التحضير له أمريكيا منذ اكثر من شهر وسبقته الكثير من التصريحات الامريكية التي أشارت الى توجيه الولايات المتحدة تعليمات وتوجيهات لما تسمى “الدول الصديقة والحليفة” في المنطقة خصوصا تلك المرتبطة باتفاقيات تعاون استراتيجي عسكرية مثل السعودية والامارات والبحرين وقطر والاردن بالاستعداد لبناء تحالف جديد.

صحيح ان امريكا هي من تدفع بقوة الى هذا التحالف لكن قادة الكيان الاسرائيلي هم من يستخدمون الأخبار عن هذا التحالف كنصر مزعوم بهدف دعم موقفهم السياسي داخليا مكررين القول انه “تحالف عربي ضد ايرن لحماية اسرائيل”، ومن المرجح ان يكون اعلان ملك الاردن عن هكذا تحالف يعني ان المشاورات السياسية (ان صح تسميتها مشاورات)، قد انتهت اي امتثل قادة هذه الدول للرغبة الامريكية نظريا، إلا ان كلام الملك عبدالله الثاني عن تحديد دقيق لأهداف هذا التحالف يحمل الكثير من التفسيرات اولها ان الامور على الارض لن تكون كما يشتهي قادة كيان الاحتلال، وان الملك يطلب الترحم بهذه “الدول الصديقة لأمريكا”في المنطقة وتشكيل ما هو اقرب الى صيغة انظمة دفاع عن هذه الدول لتوفير الحماية الاقليمية والعسكرية لهم خصوصا اذا ما تطورت المواجهات السياسية الآن الى عسكرية لاحقا بين الولايات المتحدة والدول الغربية وبين الصين وروسيا تحديدا.

وعندما يقول ملك الاردن “نعمل بشكل نشط مع الناتو في جميع أنحاء العالم منذ عقود، ونقاتل معهم كتفاً بكتف، ونرى أنفسنا أننا شركاء للحلف”، فهو يلتمس الامريكيين والغرب بأن الاردن مفيد لهم وان لايتخلوا عنه، وهذا ينم عن غياب ثقة العديدين بأمريكا التي تخلت الى الآن عن الكثير من حلفائها دون ان تهتم لأمرهم، كما قد تبدو رغبة أردنية خجولة بعدم الزج ببعض البلدان في مواجهة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية او روسيا أو الصين خاصة وان هذه الدول لديها تحالفات استراتيجية عميقة قديمة وجديدة وهي تزداد صلابة امام التصرفات الامريكية العدائية لها، والحديث الامريكي عن “ناتو عربي اسرائيلي ضد ايران” هو شيء غير منطقي وغير متوازن ويزج بهذه الدول في مواجهات عدة اولها مع شعوبها التي ترى انها يجب ان لا تدافع عن “اسرائيل”، على الاقل، ان كانت لاتريد ان تحاربها، وانها يجب ان تجد مصلحتها في هذا “الناتو المشبوه” لا ان تكون كبش فداء لأي مغامرة أمريكية او اسرائيلية في المنطقة.

المصدر : قناة العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى